إن العمل الجماعي أساسي لمهمة الأونروا، ومثل أي مجموعة من المهنيين المتفانين، يمكن أن تنشأ الصراعات. وبدلًا من النظر إلى النزاع كعقبة، يمكننا اعتباره فرصة للنمو والتعاون الأقوى. إن إدارة هذه الاختلافات بفعالية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على تماسك الفريق، وتعزيز الابتكار، وضمان الإنتاجية الجماعية، مما يساهم في نهاية المطاف في بيئة عمل أكثر إيجابية وفعالية للجميع في الأونروا
النزاعات داخل فريق العمل
غالبًا ما ينشأ النزاع في الفِرَق بسبب الاختلافات في وجهات النظر، والأولويات، والشخصيات. ويمكن أن يظهر بطريقتين رئيسيتين
النزاع العقلاني: وهو خلاف مباشر حول مسائل ملموسة مثل الأهداف، أو القرارات، أو السياسات. يمكننا اعتباره اختلافا في الرأي حول أفضل طريقة لتحقيق هدف ما
النزاع العاطفي: وهو أكثر استعصاء على الملاحظة، وينشأ عن المواقف والتوترات الشخصية. وقد يُعبر عنه من خلال لغة الجسد أو نبرة الصوت بدلًا من الكلمات المباشرة
إن التعرف على هذين النوعين من النزاعات ومعالجتهما مبكرًا يمكن أن يمنع انقسامات أعمق ويحسن العافية النفسية العامة للفريق. وهذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص في منظمة متنوعة مثل الأونروا، حيث يمكن للاختلافات الثقافية أن تؤثر أحيانًا على أساليب الاتصال والتفسيرات، مما قد يؤدي إلى سوء فهم إذا لم تتم إدارتها بحساسية ووعي
التعرف على نوعي الصراع ومعالجتهما في وقت مبكر يمكن أن يمنع الانقسامات العميقة ويحسّن المزاج العام للفريق. وهذا الأمر بالغ الأهمية في منظمة متنوعة مثل الأونروا، حيث يمكن أن تؤثر التباينات الثقافية على أساليب التواصل وتفسيراتها — مما قد يؤدي إلى سوء الفهم إذا لم يُتعامل معها بوعي وحساسية
لكن التعرف على الصراع هو مجرد البداية. لفهم صحة الفريق بشكل حقيقي، علينا أن نغوص أعمق — إلى التحولات الدقيقة في السلوك والطاقة التي تشير إلى المرحلة التي يعمل فيها الفريق. بعض الفرق تتظاهر بالوحدة وكأنها قناع، بينما يزدهر البعض الآخر وسط الخلافات المفتوحة. فكيف يمكنك التمييز بين الحالتين؟
دعونا نلقي نظرة على الحالات الديناميكية الأربع التي تمر بها الفرق — كل منها يمنحنا فهماً، وأحياناً تحذيراً
المراحل الأربع لديناميكية الفريق
تمر الفرق بشكل طبيعي بمراحل مختلفة تتعلق بالنزاع
التوافق : يبدو أن الأعضاء متفقون ظاهريا، ولكن هناك نقص في الالتزام الحقيقي. وقد يعبر الأعضاء عن مخاوفهم على انفراد بدلًا من مناقشتها علنًا. وهذا يمكن أن يؤدي إلى قضايا غير معالجة وشعور بعدم الرضا
المواجهة : في هذه المرحلة تتصاعد المناقشات إلى نقاشات مشحونة عاطفيًا، حيث يركز الأفراد على المظالم الشخصية بدلًا من القضية المطروحة. يمكن أن تكون هذه الحالة ضارة بمعنويات الفريق وتخلق جوًا من التوتر
الخلاف : هذه مرحلة بناءة حيث تُعترف بالاختلافات وتُناقش باحترام، مما يعزز التفاهم المتبادل. تسمح هذه الحالة بالنقاش الصحي واستكشاف وجهات النظر المتنوعة، مما يساهم في اتخاذ قرارات أفضل وبيئة أكثر شمولًا
الوحدة : في هذه المرحلةيتوصل الأعضاء إلى توافق في الآراء ويلتزمون بالقرارات، مما يخلق التوافق والتعاون. هذه هي الحالة المثالية للإنتاجية وبيئة العمل الإيجابية

في الوضع الصحي للفريق، من الطبيعي — بل والمفيد — التنقل بين الخلاف والوحدة. فهذه الحالات تدل على أن وجهات النظر المتنوعة ليست فقط موضع ترحيب، بل يتم دمجها أيضاً، مع الحفاظ على التماسك العاطفي من خلال الثقة والهدف المشترك
ومن خلال فهم هذه الحالات الديناميكية — التوافق، المواجهة، الخلاف، والوحدة — يتضح أن إدارة الصراع ليست مسؤولية القادة وحدهم. فكل عضو في الفريق له دور فعّال في كيفية ظهور التوترات ومعالجتها. ويستعرض القسم التالي كيف يبدو هذا الدور عمليًا، لا سيما في بيئة ثقافية غنية مثل الأونروا
دور أعضاء الفريق في إدارة النزاعات
يساهم أعضاء الفريق الفعّالون في حل الصراعات من خلال
• ملاحظة العلامات الدقيقة للتوتر الكامن: رصد المشكلات في وقت مبكر يمكن أن يمنع تفاقمها ويساعد في الحفاظ على بيئة عمل إيجابية
• تشجيع الحوار المفتوح والمحترم: يبدأ بناء ثقافة آمنة بزملاء يستمعون ويتواصلون بوعي
• التمييز بين المواجهة والخلاف البنّاء: من خلال الانتباه للنبرة العاطفية والتركيز على القضايا وليس الأشخاص
• توجيه الفريق من التوافق أو المواجهة نحو التفاعل البنّاء: من خلال طرح المخاوف بشكل بنّاء ودعم الآخرين للقيام بالمثل
• طلب وساطة خارجية عند الضرورة: إدراك الحاجة لطرف ثالث يمكن أن يعيد التوازن ويوفر منظوراً أوسع
تزدهر ثقافة الفريق الداعمة عندما يشعر أفراده بالقوة للتعبير عن آرائهم، والاستماع الفعّال، وتقدير الاختلاف. فعندما يتحمّل الجميع المسؤولية، يتحول الصراع من عائق إلى محفّز للنمو والتواصل
ومع أن المسؤولية المشتركة أساسية، إلا أن الوعي وحده لا يكفي. فمعرفة كيفية الاستجابة عند ظهور الصراع — كيف نستمع، ونرد، ونعيد بناء الثقة — هو ما يحوّل النوايا الحسنة إلى تقدم ملموس
فكيف ننتقل من فهم أدوارنا إلى ممارسة حل النزاعات بشكل فعّال في الحياة اليومية للفريق؟
دعونا نستعرض استراتيجيات عملية تساعد الفرق على التعامل مع التوتر بثقة ووضوح
استراتيجيات لإدارة النزاعات بفعالية
لإدارة النزاع بفعالية وتحسين بيئة العمل، ضع في اعتبارك هذه الاستراتيجيات

الإنصات المتمعن: شجع على سماع جميع الأصوات، مع إظهار الفهم والاحترام. وهذا يجعل كل عضو في الفريق يشعر بالتقدير ويحسن التواصل، ويقلل من الإحباط وسوء الفهم

توضيح الأهداف: تأكد من التوافق على الأهداف لتجنب سوء التفسير. فالأهداف الواضحة تقلل من الغموض وتمنع النزاعات الناشئة عن الفهم المختلف لما يجب تحقيقه، مما يعزز الشعور بالهدف المشترك ويقلل من التوتر

تشجيع وجهات النظر المتنوعة: قدّر وجهات النظر المختلفة لدفع الابتكار. يؤدي تبني الآراء المتنوعة إلى حلول أكثر إبداعًا وثقافة فريق أكثر ثراءً وشمولًا، مما يعزز الرضا الوظيفي ومعنويات الفريق

تعزيز الوعي العاطفي: عالج التوترات الكامنة قبل تصاعدها. يساعد التعرف على العواطف ومعالجتها على تهدئة المواقف ومنع الهجمات الشخصية، مما يساهم في بيئة أكثر احترامًا ودعمًا

بناء الثقة: عزز العلاقات من خلال الشفافية والعدالة. عندما يثق أعضاء الفريق ببعضهم البعض، يكونون أكثر استعدادًا للانخراط في حوار صادق والعمل من خلال الخلافات بشكل بناء، مما يؤدي إلى بيئة عمل أكثر أمانًا وإيجابية
من خلال تطبيق هذه الأساليب، يمكن للفريق تحويل النزاعات إلى فرص للنمو، مما يدفع نحو تعاون أقوى، ونجاح مشترك
أسئلة للتأمل
بالنظر إلى فريقك، ما هي إحدى العلامات الخفية للتوتر الكامن التي لاحظتها مؤخرًا، وكيف يمكنك معالجتها بشكل بناء؟
كيف يمكننا، كأفراد، المساهمة بشكل أكثر فعالية في نقل فريقنا من المطابقة أو المواجهة نحو الخلاف المثمر والوحدة؟
ما هي الخطوات التي يمكنك اتخاذها للاستماع بنشاط إلى زميل تختلف وجهة نظره بشكل كبير عن وجهة نظرك، وكيف يمكن أن يحسن ذلك علاقة عملكما؟